ابن أبي الحديد
268
شرح نهج البلاغة
( 358 ) الأصل : وقال عليه السلام لبعض أصحابه : لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك وولدك ، فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فإن الله لا يضيع أولياءه ، وأن يكونوا أعداء الله فما همك وشغلك بأعداء الله ! الشرح : قد تقدم القول نحو هذا المعنى ، وهو أمر بالتفويض والتوكل على الله تعالى فيمن يخلفه الانسان من ولده وأهله ، فإن الله تعالى أعلم بالمصلحة ، وأرأف بالانسان من أبيه وأمه ، ثم إن كان الولد في علم الله تعالى وليا من أولياء الله سبحانه ، فإن الله تعالى لا يضيعه ، قال سبحانه : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ( 1 ) . وكل ولى لله فهو متوكل عليه لا محالة ، وإن كان عدوا لله لم يجز الاهتمام له والاعتناء بأمره ، لان أعداء الله تجب مقاطعتهم ، ويحرم توليهم ، فعلى كل حال لا ينبغي للانسان أن يحفل بأهله وولده بعد موته . واعلم أن هذا كلام العارفين الصديقين ، لا كلام أهل هذه الطبقات التي نعرفها ، فإن هذه الطبقات تقصر أقدامهم عن الوصول إلى هذا المقام . ويعجبني قول الشاعر أيا جامع المال وفرته * لغيرك إذ لم تكن خالدا فإن قلت : أجمعه للبنين * فقد يسبق الولد الوالدا وإن قلت أخشى صروف الزمان * فكن من تصاريفه واحدا
--> ( 1 ) سورة الطلاق 3 .